الشريعة و المجتمعحليمة السعدية.. المرضعة التي احتضنت النبوة وسكنتها البركة
06 أبريل 2026
في حلقة استثنائية من برنامج "الشريعة والمجتمع"، استعرضت إذاعة "مدينا إف إم" سيرة واحدة من أشهر وأسعد نساء العرب، وهي السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها، مرضعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. الحلقة لم تكن مجرد سرد تاريخي، بل كانت رحلة إيمانية تغوص في تفاصيل "البركة النبوية" التي غيرت مجرى حياة أسرة فقيرة في بادية بني سعد. البداية من عام القحط تروي المصادر التاريخية أن حليمة بنت عبد الله بن الحارث السعدية، قدمت إلى مكة في عام "شهباء" (سنة جفاف وقحط شديد)، تبحث عن رضيع لتربعه مقابل أجر يساعدها وزوجها الحارث بن عبد العزة على مصاعب الحياة. كانت تركب أتانًا (أنثى حمار) ضعيفة وناقة مسنة لا تدر قطرة لبن واحدة، مما جعلها تتأخر عن ركب النساء الأخريات. لماذا رفضت المرضعات النبي محمد؟ عند وصول المرضعات إلى مكة، عُرض عليهن اليتيم محمد صلى الله عليه وسلم، لكن الجميع رفضه طمعاً في أجر "أب الصبي"، وكان لسان حالهن: "يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده؟". إلا أن حليمة، التي لم تجد غيره، قررت ألا تعود إلى ديارها خالية الوفاض، فأخذته قائلة لزوجها: "والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً". معجزات البركة في بادية بني سعد بمجرد أن وضعت حليمة الصبي المبارك في حجرها، بدأت المعجزات تتوالى؛ فامتلأ ثدياها باللبن، وحفلت ناقتها المسنة بالحليب حتى شبع الجميع. ولم تتوقف البركة عند هذا الحد، بل أصبحت أتانه الضعيفة تسبق الركب في طريق العودة، مما أدهش صواحبها. وفي ديار بني سعد، كانت أغنام حليمة تعود شبعى ممتلئة باللبن في حين تعود أغنام جيرانها جياعاً، مما جعل القوم يوصون رعاتهم بالرعي حيث يرعى راعي حليمة. حادثة شق الصدر والفراق المر قضى النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات في كنفه حليمة، شهدت خلالها نمواً غير معتاد وقوة في البدن واللسان. وفي العام الرابع، وقعت الحادثة الشهيرة "شق الصدر"، حيث أتاه جبريل عليه السلام واستخرج من قلبه علقة قائلاً: "هذا حظ الشيطان منك". هذه الواقعة بثت الخوف في قلب حليمة وزوجها، مما دفعهما لإعادته إلى أمه آمنة بنت وهب بمكة، رغم حرصهما الشديد على بقائه لما رأوه من يمن وبركة. تختتم الحلقة بالتأكيد على أن حياة حليمة السعدية تمثل نموذجاً للمرأة التي سكنت البركة دارها بصبرها وإيمانها، لتظل ذكراها خالدة كأم من الرضاعة لأعظم إنسان عرفته البشرية.

